مجتبى السادة
44
الفجر المقدس ( المهدي " ع " ارهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور )
نصل إلى آخر جزء من المخطط الذي سار عليه الإمام المهدي عليه السّلام للوصول إلى الغيبة الكبرى ، ليكون الإمام المهدي عليه السّلام مذخورا لليوم الموعود . . فقد كانت الغيبة الصغرى كافية لاثبات وجود المهدي عليه السّلام بما يصل إلى الناس عن طريق سفرائه ، كما أوجبت بكل وضوح أن يعتاد الناس على غيبة الإمام ويستسيغون فكرة اختفائه ، بعد أن كانوا يعاصرون عهد ظهور الأئمة عليهم السلام ، وإمكان الوصول إلى مقابلة الإمام . وللعلم فان الإمام المهدي عليه السّلام كان متدرجا في الاحتجاب ، فهو أقل احتجابا في أول هذه الفترة ، وكلما مشى الزمان زاد احتجابه ، حتى لا يكاد ينقل عنه المشاهدة في زمن السفير الرابع لغير السفير نفسه ، وحينما كانت هذه الفترة مشارفة على الانتهاء ، كان الجيل المعاصر لزمن ظهور الأئمة عليه السّلام قد انتهى ، وبدأت تظهر أجيال جديدة اعتادت غيبة الإمام عليه السّلام وفكرة القيادة وراء حجاب ، وأصبحت معدة ذهنيا بشكل كامل لتقبل فكرة الغيبة الكبرى واحتجاب الإمام عن قواعده الشعبية تماما . وهذا واضح جدا في التسلسل الطبيعي لتطور الأحداث ، والتدرج في الاحتجاب ، ومع ذلك يواصل الإمام عليه السّلام في مسيرة المخطط العام وذلك بمساندة إنجاح مرجعية الشيخ المفيد ( 336 ه - 413 ه ) باعتبارها أول مرجعية موالية للإمام عليه السّلام بعد فترة الغيبة الصغرى ، وفي بداية عهد الغيبة الكبرى ، حتى يصبح للقواعد الشعبية المؤمنة ثقة في المراجع وعلماء الدين . فمن الحكايات المعروفة المشهورة « 1 » : حكاية فتوى الشيخ المفيد في قضية ( المرأة المتوفاة وفي بطنها جنين حي ) ثم إصلاح الفتوى من قبل الإمام عليه السّلام : يذكر أن أحد القرويين - في العراق - وفد إلى مجلس الشيخ المفيد وسأله عن
--> ( 1 ) رعاية الإمام المهدي عليه السّلام للمراجع والعلماء الأعلام - علي الجهرمي ص 61 .